محمد الريشهري
520
كنز الدعاء
وجِبريلُ الأَمينُ عَلى وحيِكَ ، المُطاعُ في أهلِ سَماواتِكَ ، المَكينُ لَدَيكَ ، المُقَرَّبُ عِندَكَ . وَالرُّوحُ الَّذي هُوَ عَلى مَلائِكَةِ الحُجُبِ . وَالرُّوحُ الَّذي هُوَ مِن أمرِكَ . فَصَلِّ عَلَيهِم ، وعَلَى المَلائِكَةِ الَّذينَ مِن دُونِهِم مِن سُكّانِ سَماواتِكَ ، وأَهلِ الأَمانَةِ عَلى رِسالاتِكَ . وَالَّذينَ لا تَدخُلُهُم سَأمَةٌ مِن دُؤُوبٍ ، ولا إعياءٌ مِن لُغوبٍ « 1 » ولا فُتورٌ ، ولا تَشغَلُهُم عَن تَسبيحِكَ الشَّهَواتُ ، ولا يَقطَعُهُم عَن تَعظيمِكَ سَهوُ الغَفَلاتِ . الخُشَّعُ الأَبصارِ ، فَلا يَرومونَ النَّظَرَ إلَيكَ ، النَّواكِسُ الأَذقانِ ، الَّذينَ قَد طالَت رَغبَتُهُم فيما لَدَيكَ ، المُستَهتَرونَ « 2 » بِذِكرِ آلائِكَ ، وَالمُتَواضِعونَ دُونَ عَظَمَتِكَ وجَلالِ كِبرِيائِكَ . وَالَّذينَ يَقولونَ إذا نَظَروا إلى جَهَنَّمَ تَزفِرُ عَلى أهلِ مَعصِيَتِكَ : سُبحانَكَ ما عَبَدناكَ حَقَّ عِبادَتِكَ . فَصَلِّ عَلَيهِم وعَلَى الرّوحانِيّينَ مِنمَلائِكَتِكَ ، وأَهلِ الزُّلفَةِ عِندَكَ ، وحُمّالِ الغَيبِ إلى رُسُلِكَ ، وَالمُؤتَمَنينَ عَلى وَحيِكَ . وقَبائِلِ المَلائِكَةِ الَّذينَ اختَصَصتَهُم لِنَفسِكَ ، وأَغنَيتَهُم عَنِ الطَّعامِ وَالشَّرابِ بِتَقديسِكَ ، وأَسكَنتَهُم بُطونَ أطباقِ سَماواتِكَ . وَالَّذينَ عَلى أرجائِها إذا نَزَلَ الأَمرُ بِتَمامِ وَعدِكَ . وخُزّانِ المَطَرِ وزَواجِرِ السَّحابِ . وَالَّذي بِصَوتِ زَجرِهِ يُسمَعُ زَجَلُ « 3 » الرُّعودِ ، وإذَا سَبَحَت بِهِ حَفيفَةُ السَّحابِ التَمَعَت صَواعِقُ البُروقِ . ومُشَيِّعِي الثَّلجِ وَالبَرَدِ ، وَالهابِطينَ مَعَ قَطرِ المَطَرِ إذا نَزَلَ ، وَالقُوّامِ عَلى خَزائِنِ الرِّياحِ ، وَالمُوَكَّلينَ بِالجِبالِ فَلا تَزولُ . وَالَّذينَ عَرَّفتَهُم مَثاقيلَ المِياهِ ، وكَيلَ ما
--> ( 1 ) . اللُغوبُ : التَعبُ والنَصَبُ ( مفردات ألفاظ القرآن : ص 742 « لغب » ) . ( 2 ) . المستهترون بذكر اللَّه : أي المولَعونَ بهِ ( مجمع البحرين : ج 3 ص 1858 « هتر » ) . ( 3 ) . الزجَلْ : الجَلَبَةُ ورفع الصوت ( لسان العرب : ج 11 ص 302 « زجل » ) .